التخطي إلى المحتوى

يصفهما المحقّقون الفيدراليون بأنهما “بوني وكلايد عصر التشفير”، في إشارة إلى الزوجين الإجراميين الشهيرين في الغرب الأمريكي خلال فترة الثلاثينيات، بعدما قاما بمخالفة القانون ببراعة أمام أعين متابعي تطبيق “تيك توك” مباشرة.
تطلق الفنانة السيريالية ومغنية الراب التي ترسم الوشم على يديها، على نفسها لقب “رازلخان” و”تمساح وول ستريت”، استنادا لاسم أغنيتها، وتتفاخر بجاذبيتها المتفوقة على “جانكيز خان”.
أما هو، فقد تظاهر بأنه “رجل أعمال رائد في قطاع التكنولوجيا” و”ساحر من وقت لآخر”، وعرض الزواج على زوجته عبر لوحات إعلانية مضيئة بـ”تايمز سكوير”، في مشهد شبيه بإحدى لحظات التباهي على وسائل التواصل الاجتماعي.
لكن في تمام السابعة من صباح الثلاثاء، انهار عالم الثنائي المُبهرج والشبيه بسلسلة صالونات مؤتمرات “تيد”، والملئ بالفيديوهات الموسيقية بعدما تم إلقاء القبض عليهما من قبل مسؤولي إنفاذ القانون الفيدرالي في مدينة نيويورك، واتهامهما بجريمة كانت ستبدو غير معقولة في عصر ما قبل العملة المشفّرة الهادئ. اتُّهِم الزوجان بإثراء أنفسهما من ذاكرة تخزين عملة “بتكوين” المسروقة والتي تبلغ قيمتها اليوم نحو 4.5 مليار دولار.
اقرأ أيضا: محكمة بنيويورك تفرج بكفالة عن متهمين بالقرصنة على عملات مشفّرة بـ 4.5 مليار دولار
تم اعتقال هيذر مورغان، 31 عاماً، وزوجها إيليا ليشتنشتاين، 34 عاماً، بتهمة التآمر لغسل 119754 وحدة “بتكوين”. وتقول السلطات إن العملة الرقمية جاءت عبر اختراق لبورصة العملات المشفّرة “بيتفينكس” Bitfinexفي 2016، والتي تملكها وتديرها شركة “أيفينيكس” iFinex .
Amazingly, Heather Morgan gave a talk at NYC Salon (an event I used to run with @ruthienachmany) in 2019

Here's her talk: pic.twitter.com/RFovec0tek
في أول ظهور لها أمام محكمة اتحادية في مانهاتن مساء الثلاثاء، ارتدت “مورغان” كنزة بيضاء ذات غطاء للرأس، مسدلة شعرها الطويل إلى أسفل، في حين ظهر “ليشتنشتاين”، الملقّب بـ”الهولندي”، مرتدياً بنطالاً من الجينز وقميصاً رمادياً. لم يرتدي الثنائي الأغلال ولم يتحدثا علناً، وتحدث بالنيابة عنهما المحامين المختلفين لكل منهما. ستعقد المحاكمة بواشنطن في نهاية المطاف.
أصدر القاضي الكفالة لكليهما، وقيمتها 3 ملايين دولار لـ”مورغان” على أن يتم إرسالها لمنزل والديها كضمان، بينما كانت القيمة 5 ملايين دولار لـ”ليشتنشتاين”. و طلبت الحكومة في البداية من القاضي عدم السماح بالإفراج عنهما بكفالة، وقال المدعي العام للقاضي إن كل منهما يواجه حكماً محتملاً بالسجن لمدة 20 عاماً، مما يعني أن لديهما دافعاً للهرب.
اقرأ أيضا: الاحتيال الرقمي يصل إلى أجهزة التلفاز الذكي المتصلة بالإنترنت
بين عشية وضحاها، وافق قاضٍ في واشنطن على طلب طارئ من الحكومة الأمريكية لاحتجاز الزوجين في السجن قبل محاكمتهما، وقال ممثلو الادعاء: “قام المدعى عليهما بجرائم إلكترونية وتورطا في عمليات غسيل أموال وهناك خطورة كبيرة تتعلق بهروبهما”. ورغم مصادرة غالبية الأموال المسروقة، إلا أن “ليشتنشتاين ومورغان” لديهما العديد من عناوين العملات الافتراضية الأخرى التي تحتوي على حوالي 7506 “بتكوين” تُقدّر قيمتها بأكثر من 328 مليون دولار، وفقاً للحكومة.
لم يكن من الممكن أن يحدث أي من هذا قبل 20 أو 10 أعوام أو ربما خمسة، إلا أن الخطة الجريئة للزوجين، وأسلوب الحياة السافر الذي ربما مكّنتهما الخطة من الإنفاق عليه، بدت مصممة خصيصاً لمثل هذه الأوقات، وهذه الأوقات وحدها، مثلما وصفت السلطات الفيدرالية.
قالت وزارة العدل إنه تم إرسال عملة “بتكوين” المسروقة خلال اختراق عام 2016 إلى محفظة رقمية يتحكم فيها “ليشتنشتاين”، ثم إلى محفظة أخرى تحكم فيها الزوجان عبر مخطط غسيل معقّد.
بلغت قيمة العملة المشفرة 71 مليون دولار عند التخلص منها في عام 2016 وتبلغ حالياً 4.5 مليار دولار بعد ارتفاع أسعار “بتكوين”، فيما تم استرداد 3.6 مليار دولار من الرموز المميزة من قبل الوكلاء الفيدراليين. لكنه لم يتم اتهام الزوجين بالقيام بالقرصنة الفعلية.
اقرأ أيضا: قصة حبس سيدة الأعمال الألمانية “غولبنكيان” في لندن بسبب الاحتيال الفني
عاش “مورغان وليشتنشتاين” إلى يوم الثلاثاء حياة مُخصّصة لوسائل التواصل الاجتماعي، حتى أن اقتراح “ليشتنشتاين” في عام 2019 بدا وكأنه يهدف إلى تعزيز مهنة زوجته المستقبلية، التي أصبحت فنانة متخصصة في فن صنع الملصقات والنحت والرسم وتصميم الأزياء تحت اسم “رازلخان”. وفي منشور على “فيسبوك”، قال “ليشتنشتاين” إنه خطط لفكرة عرض زواجه من “مورغان” عبر “حملة تسويقية متعددة القنوات وغريبة ومبتكرة.”
تضمّنت تلك الحملة ملصقات وإعلانات رقمية “استحوذت على جوهر لقب “رازلخان” السريالية والغامضة والمريبة والمثيرة.” وعرض “ليشتنشتاين” الزواج على “مورغان”، بينما تومض صور وجهها عبر لوحة إعلانات رقمية.
من جانبها، أطلقت مورغان أيضاً أغانٍ فردية ومقاطع فيديو موسيقية على موقع “يوتيوب”، وفي أغنيتها “فيرساتشي بيدوين” “Versace Bedouin عام 2019، التي وصفتها بـ”لحن غير الأسوياء وغريبي الأطوار”، جابت “مورغان” الشوارع المرصوفة بالحصى في الحي المالي في نيويورك، مرتدية سترة ذهبية لامعة أمام تمثال جورج واشنطن.
وباعتبارها “تمساح وول ستريت”، انتقدت “مورغان” كذلك استراتيجيات الاستثمار، واصفة نفسها بصانعة الأموال المحبة للمخاطر و”الخبيثة مثل التمساح”. نشطت مورغان في “تيك توك” أيضاً وانتقدت في أحد فيديوهاتها الفيديوهات الأسلوب الحر للاستثمار في أسهم “الميم” التي تمت مناقشتها غالباً في “وول ستريت بيتس” التابعة لـ”ريديت”. وفي أغنية الراب، قالت مورغان: “أرباحي عالمية…احتفظ بـ(بتكوين) و(إثيريوم).”
اقرأ أيضا: أكثر من 6 آلاف من عملاء “كوين بيس” تعرّضوا لهجوم احتيالي في 2021
قال المدعي العام، الثلاثاء، إن “مورغان”، المولودة في ولاية أوريغون والتي نشأت في كاليفورنيا، تربطها علاقات خارجية، حيث عاشت في هونغ كونغ ومصر. وانتقل ليشتنشتاين، حامل الجنسيتين الروسية والأمريكية، إلى الولايات المتحدة في سن السادسة، وفقاً لمحاميه، ونشأ في ضواحي شيكاغو وحصل على الجنسية الأمريكية عام 2002.
تذكرت كل من تارون شيترا وروثي ناشماني، مؤسستا سلسلة محادثات “إن واي سي صالون”NYC Salon ، يوم الثلاثاء، الالتقاء بمورغان في يوليو 2019، وقالت لهما مورغان إنها سافرت من اليابان للتو على الدرجة الأولى، وتناولت الغداء في حانة صغيرة فرنسية الطراز وسط المدينة، وسوّقت لنفسها كمتحدثة محتملة.
TODAY!!! TODAY!! Versace Bedouin is finally out on Youtube!
Click here and be dazzled! https://t.co/VsaBuijafU#CEO #femalerapper #VersaceBedouin #entrepreneur #WallStreet #musicvideo pic.twitter.com/x8FgsA9tac
تتذكر شيترا: “لقد فوجئت حقاً بأنها كانت تعرف الكثير عن العملات المشفرة”. حملت محاضرة مورغان النهائية في فندق “ويليامزبيرغ” Williamsburg ببروكلين عنوان “هندسة طريقك الاجتماعي إلى أي شيء”، وعرّفت الهندسة الاجتماعية على أنها “فعل التلاعب بشخص ما لإفشاء معلومات أو اتخاذ إجراء معين”.
اقرأ أيضا: كيم كاردشيان وفلويد مايويذر يواجهان اتهامات بالاحتيال لترويج عملة مشفرة غامضة
خلال المحاضر، أخبرت الحشد بأنها أرسلت 10 آلاف رسالة بريد إلكتروني باردة خلال العقد الماضي، وساعدت 720 شركة في تحسين حملات البريد الإلكتروني. و ركز الحديث في الغالب على فعاليات التحطيم والتصادم، ما يشير إلى أن المُحطّمين المحتملين هم من يجلبون المال للحصول على النصائح، ويرتدون القمصان السوداء ليظهروا وكأنهم أفراد من الأمن، ويجلبون معهم ملابس عديدة في حال احتاجوا إلى تغيير مظهرهم سريعاً.
Time to put practice into action I guess pic.twitter.com/2q6aybJe0p
وانتهى عرضها التقديمي بصفحة أخرى تقول: “كيف يمكنك هندسة إخراج نفسك اجتماعياً من موقف سيء؟”، وهو ما أعقبه إعلان احتوى على صورة يدين مكّبلتين خلف القضبان”.
جميع الحقوق محفوظة©️الشرق للخدمات الإخبارية المحدودة

source

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.