التخطي إلى المحتوى

بلغت عملة البتكوين في 13 ديسمبر/كانون الأول الجاري 90% من الحد الأقصى للمعروض، فماذا يمكن أن يحدث بعد نفاد المعروض من هذه العملة المشفرة؟
يقول الكاتب مهاب قريشي، في مقال له بموقع “ذي إنديان إكسبريس” (The Indian Express) عن هذا الموضوع، إن بحثا أجراه موقع “بلوكتشاين دوت كوم” (blockchain.com) أظهر أن من إجمالي المعروض البالغ 21 مليون بتكوين تم تعدين 18.89 مليونا بالفعل يجري تداولها في السوق، وذكر أن هذا الإنجاز يأتي بعد نحو 12 عاما من تعدين الكتلة الأولى التي تتكون من 50 بتكوينا، في التاسع من يناير/كانون الثاني 2009.
ولدى المبتدئين، يقول الكاتب، تعدّ البتكوين واحدة من عدد قليل من العملات المشفرة المحدودة العرض، فقد حدد مخترع البتكوين ساتوشي ناكاموتو عدد البتكوين بـ21 مليونا، لجعل العملة المشفرة نادرة وللسيطرة على التضخم الذي قد ينشأ من العرض غير المحدود.
وقبل دراسة الآثار المترتبة على سقف عملة البتكوين البالغ 21 مليونا، قد يكون من المثير للاهتمام التفكير إذا كانت ستبلغ هذا الرقم.
وتجدر الإشارة إلى أن مكافأة تعدين البتكوين تنخفض إلى النصف كل 4 سنوات، ولذلك، عندما أنشأ ناكاموتو البتكوين في عام 2008 كانت مكافأة تأكيد كتلة المعاملات 50 بتكوينا، وانخفضت إلى 12.5 في عام 2016.
وفي مايو/أيار 2020 كان عمال المناجم يكسبون 6.25 بتكوينات مقابل كل كتلة جديدة، وبحلول نهاية عام 2024 من المتوقع أن يكسب المعدّنون 1.56 بتكوين فقط للتحقق من كتلة المعاملات. وتسمى هذه العملية “التنصيف”، وستستمر حتى تعدين آخر عملة بتكوين.
وألمح الكاتب إلى أنه قد يبدو أن العملة المشفرة الأكثر شهرة في العالم على وشك أن تُستنفد، لكن جداول خفض التنصيف الخاصة بالبتكوين تتوقع استمرار العرض المتبقي بنسبة 10% حتى فبراير/شباط 2140، وفقا لموقع “بلوكتشاين دوت كوم”.
فضلا عن ذلك، فإن العدد الإجمالي لعملة البتكوين غير متاح للتوزيع في السوق المفتوحة، فقد كشفت شركة “تشاين أناليسيس” (Chainalysis)، وهي شركة تحليلات، أن نحو 3.7 ملايين بتكوين قد فقدت بالفعل لأسباب مختلفة، بما في ذلك فقدان الوصول إلى المفتاح الخاص للفرد والوفاة وغير ذلك.
ونظرا لأن المعروض من البتكوين يقترب من الحد الأقصى، فإليكم بعض الآثار الملحوظة على المستثمرين وعلى شبكة بلوكتشاين.
بعد الوصول إلى عرض الـ21 مليونا في التداول، ستصبح عملة البتكوين أكثر ندرة، وسيعتمد عمال المناجم على رسوم المعاملات، بدلا من المكافآت الجماعية، وسيبدأ عمال المناجم جني مزيد من المعاملات التي تحدث على البلوكتشاين أكثر من أرباح التعدين نفسها.
ويذكر أن البتكوين ليست مجرد عملة مشفرة، فشبكة بلوكتشاين تعالج المعاملات في إطار عمل لدفتر الأستاذ الموزع، لذلك فإن التكنولوجيا لديها حالات استخدام أكثر بكثير من كونها مجرد أصل تشفير.
وبغض النظر عن أي جهود مستقبلية لتغيير تقنية البتكوين الأساسية، يستمر الخبراء في التكهن بالمستقبل بمجرد بلوغ الحد الأقصى، ويزعم بعض المحللين أن التقنيات الجديدة ستساعد على الأرجح في خفض تكلفة التعدين (يتطلب تعدين البتكوين حواسيب عالية القدرة تستخدم الكهرباء بشكل مكثف)، وذلك سيؤدي في النهاية إلى تحقيق مزيد من الأرباح للمعدّنين.
ويقترح آخرون أن منصات البتكوين ستستخدم فقط في المعاملات الكبيرة العالية القيمة جدا، التي ستوفر إيرادات كافية لإرضاء أصحاب المصلحة، وحاليا يبلغ متوسط ​​الرسوم لكل معاملة بتكوين 15 دولارا.
ويلاحظ أن هذه الرسوم كانت منخفضة، فقد وصلت إلى 1.40 دولار العام الماضي، وذلك يعني أن السعر يمكن أن يستمر في الارتفاع في بعض الأحداث مثل انهيار العملة المشفرة. ومع ذلك، ليس هناك ما يضمن أن تكلفة عملية التعدين ستظل مرتفعة في السنوات القادمة.
وأشار الكاتب إلى ما قاله أنكور دوبي، مدير الاستثمارات في جوبيتر كابيتال، لموقع “إنديان إكسبريس”، من أنه حتى بعد تعدين جميع عملات البتكوين سيظل عمال مناجم العملات الرقمية يشاركون في شبكة بلوكتشاين اللامركزية بسبب رسوم المعاملات التي يقومون بها على المعاملات، وقال دوبي “ربما يتحول التركيز في ذلك الوقت من تعدين البتكوين إلى تسهيل المعاملة، لكن الشبكة بكيانها الشامل لن تعاني كثيرا”.
ويعتقد دوبي أن هناك علاقة عكسية بين الأسعار وإجمالي المعروض من البتكوين، ويقول “يمكن للمستثمرين توقع ارتفاع السعر، حيث سينخفض ​​المعروض من البتكوين أكثر، لذا فإن الأمر عكس ذلك تماما، فعندما ينخفض ​​العرض تتحرك الأسعار للأعلى بدلا من الاتجاه المعاكس”.
وفي الوقت نفسه، وجد خبير آخر يدعى هيتش مالفيا، مؤسس موقع (itsblockchain.com)، أن من الصعب التنبؤ بما سيكون عليه سعر البتكوين بعد 120 عاما، وأضاف أن السعر سيعتمد على الطلب المستقبلي واللوائح، ولكنّ هناك شيئا واحدا مؤكدا؛ أن عملة البتكوين ستصبح أكثر الأصول ندرة في العالم بحلول ذلك الوقت.
افتتحت أول ماكينة صراف آلي للعملات المشفرة في هندوراس هذا الأسبوع، إذ دعا داعمو البتكوين إلى تحفيز الطلب على الأصول الافتراضية بعد أن أصبحت السلفادور المجاورة أول دولة تعتبر البتكوين عملة قانونية.
أكد البنك المركزي العراقي أن التعامل بالعملات الرقمية الافتراضية ينطوي على مخاطر عدة، لا سيما ما يتعلق بالقرصنة الإلكترونية والاحتيال.
أصبح مبتكر البتكوين من أغنى الأشخاص في العالم، لكن هويته ما زالت مجهولة إلى اليوم، وقد تساعد دعوى قضائية رُفعت مؤخرا في فلوريدا بالولايات المتحدة في كشف هذا اللغز.
يرى بعض الخبراء أن الانبهار الشديد بعملة البتكوين جعلها خطرا على النظام النقدي والمالي، وحتى على مبدأ المساواة بين المواطنين.
:تابع الجزيرة نت على

source

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.