التخطي إلى المحتوى

يرتفع سعر عملة “بتكوين” في دقيقة، ثم ينخفض في الدقيقة التالية. في البداية يقع “إيلون ماسك” في غرامها، ثم يصبح غير متأكِّد من مشاعره تجاهها. وتتبنَّى بعض الدول عملة “بتكوين” كعملة قانونية، في حين يساور بعضهم الآخر شكوك جادة بشأنها.
مرَّت عملة “بتكوين” برحلة جامحة في عام 2021، فقد ارتفع سعر العملة المشفَّرة من حوالي 30 ألف دولار في يناير إلى أعلى مستوى تجاوز 63 ألف دولار في شهر إبريل الماضي. ثم في يونيو، انخفضت إلى أقل من 30 ألف دولار. الآن، ارتفع سعر “بتكوين” بحوالي 14٪ هذا العام. وبالمقارنة، حقَّق مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” عوائد بنحو 18%.
تسبب التراجع في تجدد ظاهرة متكررة، وهي: المراهنة على الأصول أثناء انخفاض أسعارها. لذا ربما تعتقد أنَّ هذا هو الوقت المناسب للدخول في هذه السوق.
لكن كيف؟ إذا كنت جديداً على سوق “بتكوين”، قد يبدو لك أنَّه لا توجد نقطة واضحة تبدأ منها. وقد لا تقدِّم شركة الوساطة التي تتعامل معها هذا الخيار حتى الآن. لكن بمقدورنا إمدادك بكل المعلومات المحدثة التي تحتاج إليها لدخول هذا المجال.
تشتهر العملات المشفَّرة بصعوبة فهمها، لذلك لا تُحرج إذا كنت ترغب في السؤال عنها. لقد أظهر استطلاع أجرته شركة “هاريس” (Harris) في وقت سابق من هذا العام، أنَّ 61٪ من الأشخاص الذين سمعوا عن العملات المشفَّرة، مازالوا يفهمون القليل عنها، أو لا يعرفون شيئاً على الإطلاق عن كيفية عملها.
أيضاً، على الرغم من أنَّ الإنترنت مليء بالمعلومات عن العملات المشفَّرة، وغالباً ما تكون معلومات متناقضة، ويصعب التحقق منها، إلا أنَّ هذا الأمر يبقى غير مفيد.
في كل مرة كتب فيها دان هيرون جملة “كيفية الاستثمار في بتكوين على غوغل”، حصل على “10 ملايين مصدر دون أي معلومات رسمية”. وأثار ذلك اهتمام المستشار المالي في شركة “إليمنتال ويلث أدفيزورز”(Elemental Wealth Advisors) ، التي يقع مقرّها في سان لويس أوبيسبو بكاليفورنيا، فقد أراد تعلُّم المزيد عن العملة المشفَّرة من أجل عملائه من جيل الألفية، وبالطبع كان يراقب ارتفاع سعر الأصل العام الماضي. وبعد أنْ حضر مؤتمراً عن “بتكوين” لمدة يومين، خرج منه ولديه أسئلة أكثر من الإجابات، وشعر أنَّ امتلاك ثقافة حول العملة المشفَّرة قد يكون “رائعاً” إلى حدٍّ ما.
بعدها أسس هيرون شركة “كوين بايز”(Coinbase) ، وهي بورصة للعملات الرقمية، تعدُّ الأكبر في الولايات المتحدة، والأكثر استخداماً في المملكة المتحدة، وتقدِّم بشكل متزايد الطريق الأكثر رواجاً بين المستثمرين الأفراد لشراء “بتكوين” في العديد من البلدان.
تمَّ طرح بورصة “كوين بايز” للاكتتاب العام في 14 إبريل الماضي، وكان هذا أيضاً هو اليوم الذي وصلت فيه عملة “بتكوين” إلى أعلى سعر لها على الإطلاق، بما يقرب من 64870 دولاراً. وتمَّ اعتبار الإدراج المباشر لـ”كوين بايز” بوصفه إشارة إلى أنَّ العملة المشفَّرة أصبحت الاستثمار الأكثر رواجاً. فبعد كل شيء، ستتحوَّل البورصة إلى شركة عامة، وتخضع للوائح التنظيمية المكثَّفة، وتقدِّم تقارير التدقيق، حالها كحال الشركات الكبيرة التقليدية.
منذ ذلك الحين انخفض سعر “بتكوين”، وكذلك سعر سهم “كوين بايز”، وهي ليست البورصة الوحيدة في البلاد، إذ تشمل البورصات الرئيسية الأخرى أيضاً “كراكين” (Kraken)، و”بيتريكس” (Bittrex)، و”بينانس” (Binance)، وهي أكبر بورصة عملات رقمية فورية في العالم من ناحية حجم التداول.
يرى بعضهم، بما في ذلك هيرون، أنَّ “بتكوين” جزء من استراتيجية استثمار أوسع نطاقاً، خصوصاً للمستثمرين الشباب، الذين لديهم أفق زمني متوقَّع يتراوح بين 25 و30 عاماً، فضلاً عن ميل للتمويل الرقمي.
لا ينصح هيرون أي شخص بالاستعجال في وضع مدخرات الطوارئ خاصةً في العملة المشفَّرة. لكنَّه يرى ذلك جزءاً من مزيج شامل قد “يرفع حجم عائداتك بعض الشيء” في بيئة اليوم ذات أسعار الفائدة المنخفضة. وقال: “قد تفكِّر في الاستثمار بالعملة المشفَّرة إذا كانت لديك القدرة على وضع 5٪ من محفظتك الاستثمارية فيها، ثم تدعها ترتفع، وتنتظر ماذا سيحدث بعدها”.
ترى تيريزا موريسون، المؤسسة والشريكة في شركة “بيكيت كوليكتيف” (Beckett Collective) للاستشارات المالية، ومقرُّها توكسون، أنَّ العملة المشفَّرة هي استثمار للمستقبل. وتشعر بأنَّه “باعتبارها العملة الأصلية للإنترنت”، فقد تعمل بشكل جيد كوسيلة للتحوُّط من التضخم، إذا كان العملاء يحتفظون بمبالغ صغيرة، مثل حوالي 1٪ من قيمة محافظهم الاستثمارية.
يشعر دانا مينارد، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “توين سيتيز ويلث إستراتيجيز” (Twin Cities Wealth Strategies) بالتفاؤل بشأن أداء العملة، لكن لديه مخاوف تنظيمية.
وقال، في إشارة إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية: “من دون حصولها على مباركة الـ”أس إي سي” (SEC)، سيكون الشيء المعقد بالنسبة إلى “بتكوين” هو افتقارها إلى الإشراف والمضاربة في الغرب الأمريكي، وهو ما تسبَّب في مرور الأسعار بتحرُّكات كبيرة خلال فترات زمنية قصيرة”.
علاوةً على ذلك، يحثُّ مينارد على توخي الحذر عند الحصول على المشورة بشأن “بتكوين” عبر الإنترنت. ويقول: “إنَّها غير خاضعة للوائح التنظيمية. لذا، يمكن لأي شخص، وكل شخص تقديم المشورة بشأنها”، ولن يراعي الجميع مصالحك الخاصة عند الرد.
قال مايك كاليغيوري، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “كاليغيوري فاينانشيال” (Caligiuri Financial) في نيو ألباني بولاية أوهايو: “بالنسبة إليَّ، تبدو وكأنَّها ذهب فالصو”. ويهتم مستشار التخطيط -الذي يقدِّم استشارات مدفوعة الرسوم فقط – قبل كل شيء بتقلُّب العملة، مضيفاً: “هي فئة أصول جديدة إلى حدٍّ ما، وتتمتَّع بسجل إنجازات غير مثبت نسبياً”.
لهذا السبب، يستنكر كاليغيوري المقولة الشائعة التي يسوِّقها مناصرو “بتكوين”، بقولهم: “إنَّه يمكن استخدامها كمصدر تحوّط مفيد في المحفظة الاستثمارية؛ لأنَّها غير مرتبطة بأداء أسواق الأسهم، أو السندات، أو السلع”. وأضاف: “المستثمرون
لا يريدون فقط أصولاً غير مرتبطة ببعضها في محافظهم الاستثمارية”. وتابع: “إنَّهم يريدون في محافظهم الاستثمارية أصولاً غير مترابطة، وأخرى يعتقدون بدرجة عالية من اليقين أنَّ قيمتها ستزداد مع مرور الوقت”.
ليست عملة مادية، “لكنَّها حرفياً مجرد رقم” بحسب ما يقول كارستن سورنسن، الأستاذ المشارك في كلية لندن للاقتصاد، الذي يقود دورة تدريبية حول العملات المشفَّرة. واعتماداً على المبلغ الذي تريد إنفاقه، يمكنك شراء عملة “بتكوين” واحدة، أو 10، أو جزء من “بتكوين”. ووفقاً للبروتوكول التأسيسي للعملة، سيتمُّ تعدين 21 مليوناً وحدة منها فقط.
ونظراً لأنَّه يمكن تقسيم “بتكوين” إلى ثمانية أجزاء عشرية، يمكن شراء كسور صغيرة من الكل. لذلك، إذا اشتريت ما قيمته 100 دولار من العملة المشفَّرة، عندما كان يتمُّ تداولها بحوالي 19 ألف دولار، فستحصل على ما يقرب من 0.0053 من “بتكوين”.
نعم، ولا. فإذا كنت تستخدم وسطاء محدَّدين مثل تطبيق “روبن هوود” (Robinhood)، يمكنك حينها الشراء دون تأسيس محفظتك الاستثمارية الخاصة، إذ يحمل “روبن هود” وصاية على العملات. لكن إذا كنت ترغب في شراء “بتكوين” بنفسك، فعليك امتلاك محفظة.
بشكل عام، يمكنك القول، إنَّ المحفظة هي المنزل الذي تعيش فيه عملة “بتكوين” الخاصة بك. والمحافظ كما يبدو من اسمها، هي أماكن لتخزين العملات، لكن في حالة “بتكوين” فقط تكون افتراضية. ومن المحافظ التي تتمتَّع بشعبية كبيرة، هناك: “بلوك تشين دوت كوم” (Blockchain.com)، و”إكسدوس” (Exodus)، و”إلكتروم” (Electrum)، و”مايسيليوم” (Mycelium). ويمكنك الوصول إلى هذه المحافظ على هاتفك، أو جهاز الكمبيوتر الخاص بك. لكن إذا فقدت مفاتيح الدخول الخاصة بك، فقد تفقد الوصول إلى أصولك.
أما المحافظ الممكننة (أو محافظ الأجهزة)، وهي أماكن يتمُّ تخزين عملات “بتكوين” الخاصة بك عليها، وفصلها تماماً عن الإنترنت، فتضيف طبقة إضافية من الحماية من القراصنة الإلكترونيين. والخبر السار هنا، هو أنَّ فتح العديد من المحافظ يكون بالمجان، كما يمكنك دفع رسوم قليلة لنقل “بتكوين” إلى داخل أو خارج المحفظة.
أيضاً، إذا كنت قد قرأت عن “بتكوين”، فستعرف أنَّها معروفة بعدم الكشف عن الهويات، والمحافظ تسمح بذلك، إذ تحتاج إلى محفظة لتحويل “بتكوين”، لكنَّك لست ملزماً بربط اسمك أو رقم هاتفك بالعديد من المحافظ.
كما ذكرنا أعلاه؛ فإنَّ وجهتك الأكثر احتمالاً ستكون بورصات “بتكوين” (نعم، ربما تكون قد شاهدت ماكينات بيع شخصية لـ”بتكوين”، لكن هذه في الغالب عبارة عن أشياء مستحدثة).
ستنشئ حساباً وتدخل طريقة الدفع. وفي البورصات ذات السمعة الجيدة، ستتمُّ مطالبتك بمعلومات مثل تفاصيل حسابك المصرفي، أو بطاقة الخصم أو الائتمان. ستحتاج بعد ذلك إلى إثبات هويتك برخصة القيادة، أو بطاقة الهوية، أو جواز السفر. وبعد التحقق من هويتك، يمكنك البدء في شراء “بتكوين” بطريقة الدفع التي اخترتها، وتحويلها إلى محفظتك الشخصية ومراقبتها باهتمام متزايد في حين يتقلَّب سعرها.
بالتأكيد. بدأ بعض البائعين بقبول “بتكوين” كوسيلة للدفع. وهذا يتراوح من المتاجر الصغيرة إلى منتجع تزلج سويسري. لكن معظم الناس لا يستخدمون “بتكوين” فعلاً في شراء الأشياء، ويستخدمونها بدلاً من ذلك كاستثمار، أو كشيء يحتفظ بالقيمة، مثلها كمثل الطريقة التي يشتري بها الناس الذهب، لكنَّهم لا يستخدمونه حقاً في شراء الأشياء اليومية.
يرتاب بعض المشككين في إمكانية تحوُّل العملة المشفَّرة إلى عملة عالمية في أيِّ وقت قريب. لكنَّ “بتكوين” كوسيلة للدفع حصلت على دفعة العام الماضي، عندما أعلنت شركة “باي بال هولدينغ” (PayPal Holdings) في أكتوبر الماضي، أنَّها ستسمح للعملاء باستخدامها هي والعملات الافتراضية الأخرى للتسوق لدى 26 مليوناً عبر التاجر على شبكتها. وفي وقت سابق من هذا العام، قال إيلون ماسك، إنَّ شركة “تسلا” ستسمح بإجراء معاملات باستخدام “بتكوين”، ثم تراجع عن موقفه بسبب مخاوف بيئية. ولتغيير رأيه مرة أخرى اشترط أن يتمَّ تعدين العملات باستخدام المزيد من الطاقة النظيفة.
ماتزال صناديق “بتكوين” بعيدة نسبياً عن متناول معظم المستثمرين العاديين. ويُقال، إنَّ “جيه بي مورغان تشيس” يستعدُّ لتقديم صندوق “بتكوين” للعملاء الأثرياء، الذي قد يكون جاهزاً في أقرب وقت هذا الصيف.
في الصيف الماضي، أعلنت شركة “فيديليتي” (Fidelity) عن إطلاق أوَّل صندوق استثمار “بتكوين” مشترك لديها. وستتمُّ إتاحة تعاملات الكيان خامل الإدارة، والمتخصص في “بتكوين” فقط للمشترين المؤهلين من خلال المكاتب العائلية، ومستشاري الاستثمار المسجَّلين، والمؤسسات الأخرى، وفقاً لشخص مطَّلع على الأمر. وستحتفظ ” فيديليتي ديجيتال أسيتس” (Fidelity Digital Assets) بالوصاية على الصندوق، والحد الأدنى للاستثمار سيكون 100 ألف دولار.
هذا يعني أنَّ هذه الأنواع من الصناديق ربما لن تكون مناسبة لمعظم الناس، وفقاً لما أكَّده مينارد من شركة “توين سيتيز ويلث”. ومن المفترض عادة أن تشكِّل “بتكوين” جزءاً صغيراً من معظم المحافظ الاستثمارية. وقال مينارد: “إذا كان الحدُّ الأدنى لدخول الصندوق هو 100 ألف دولار، والحدُّ الأقصى الذي تريد تخصيصه لها في محفظتك هو 5٪، فمن الأفضل لك أن تملك ثروة هائلة”.
أيضاً، خضعت مشتقات “بتكوين” للتدقيق هذا العام. وفي أكتوبر الماضي، اتَّهم المدَّعون العامون في أمريكا مؤسسي “بيت مكس” (BitMEX) – وهي بورصة للمشتقات المشفَّرة في هونغ كونغ – بالفشل في منع الجهات الفاعلة السيئة من استخدام المنصة في غسل الأموال المشبوهة. وبدءاً من شهر يناير المقبل، سيتمُّ حظر بيع مشتقات العملات المشفَّرة لمستثمري التجزئة في المملكة المتحدة.
جميع الحقوق محفوظة©️الشرق للخدمات الإخبارية المحدودة

source

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.