التخطي إلى المحتوى

أصبحت شركات التعدين الأوروبية الجهات المنشودة للاستثمار في مناجم المعادن؛ لأنها تراعي المعايير البيئية والمجتمعية والحوكمة، إضافة إلى التفكير في الآثار المترتبة بعمر المنجم بدلًا من التركيز على الأرباح المحتملة فقط.
وقد أدت أزمة المعروض من السلع الأساسية إلى زيادة الاهتمام باستكشاف المعادن، التي غالبًا ما تكون جزءًا مهملاً من صناعة التعدين بسبب سجلّها في أخذ أموال المستثمرين، وعدم تقديم العوائد الموعودة.
علاوة على ذلك، قد يؤدي يؤدي التعطش العالمي للمعادن إلى تدفّق أموال الاستكشاف إلى مناطق مألوفة نظرًا لصعوبة العثور على مناجم ضخمة جديدة وبنائها، وفقًا لما نشر موقع مجلة “إنفستر كرونيكل” الأسبوعية البريطانية، في 30 مارس/آذار الماضي.
دعمت شركة “فيجين بلو ريسورسز” في بريطانيا الرئيس السابق لشركة التعدين إكستراتا السويسرية متعددة الجنسيات، السير ميك ديفيس، لإعادة فتح منجم ساوث كروفتي لتعدين القصدير في مقاطعة كورنوول البريطانية من خلال الاستثمار في شركة التعدين الكندية “كورنيش ميتالز”.
وسيدفع استثمار السير ميك ديفيس البالغ 25 مليون جنيه إسترليني (32.83 مليون دولار) تكلفة عمليات الضخ اللازمة لإزالة المياه من المنجم، الذي أغلق في عام 1998.
وقال السير ميك ديفيس، إن التحضير لاستئناف الإنتاج في هذا المنجم التاريخي تحت الأرض، يجري بمراعاة التأثيرات البيئية الحالية وتوظيف تقنيات الإنتاج الحديثة، بموجب التزام شركة “فيجين بلو ريسورسز” بالاستثمار.
ويمثل هذا التوجه من جانب السير ميك ديفيس تحولًا كبيرًا في اهتماماته تركيزه في السنوات الأخيرة، بما في ذلك اتفاقه مع شركة منفصلة، تسمى “نيرون ميتالز” لبناء منجم لخام الحديد في غينيا.
وفي حين إن المستثمرين السابقين في شركة “كورنيش ميتالز” ليسوا راضين عن هذا التوجه، سُلِّمَ “فيجين بلو ريسورسز” سندات ترخيص بسعر ثابت قدره 27 بنسًا، على الرغم من أن هذا لا يزال متقدمًا عن مستوى 22 بنسًا الحالي.
في حين لا تسعى شركات التعدين المبتدئة لإعادة تشغيل العمليات القديمة، تأتي الفوائد الإيجابية من الاكتشاف، على الرغم من أن التنقيب في الأراضي البرية البكر سيثير معارضة كبيرة، عدا عن أنه خيار أكثر تكلفة من تطوير مواقع الحقول المهجورة.
رغم ذلك، تحرص بعض شركات التعدين الكبرى في العالم على نموذج الحقول الخضراء الذي تُظهره شركة كوبولد ميتالز.
ويقع مقرّ شركة كوبولد ميتالز في وادي السيليكون، ولديها داعمون، من بينهم بيل غيتس وجيف بيزوس وشركة الاستثمارات المالية أندريسن هورويتز.
وقد دعمت الشركة مؤخرًا أعمال الاستكشاف لدى شركة “بلوجاي ماينينغ” للعثور على منجم رئيس جديد للنيكل أو النحاس في غرينلاند.
وتُعدّ غرينلاند المنطقة الدنماركية المتمتعة بالحكم الذاتي، أكبر من فرنسا وإسبانيا وألمانيا والمملكة المتحدة مجتمعة، وأصبحت مركزًا للتنقيب عن المعادن.
من جهتها، أمضت شركة بلوجاي سنوات بمحاولة للحصول على تصاريح للتعدين في أحد الشواطئ شمال غرب غرينلاند من أجل استخراج الإلمنيت، وهو مادة أولية لمعدن التيتانيوم.
بينما استمرت الشركة في هذا المشروع، وحصلت على التصاريح اللازمة، انتقلت أيضًا إلى خيارات أخرى في غرينلاند، بما في ذلك منطقة تبلغ مساحتها 2800 كيلومتر مربع، تسمى ديسكو-نوسوواك.
في الأسبوع الماضي، أعلنت شركة التعدين التي تأمل في التعدين أنها سرّعت اتفاقية شراكة مع كوبولد مينرالز، التي تستخدم الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لاستكشاف التعدين.
وحددت الصفقة خطة عمل لشركة كوبولد لاختيار أهداف الحفر أولاً بحلول نهاية هذا العام، قبل المباشرة في عمليات الحفر.
وهذا من شأنه أن يمنحها حصة 51% في مربع ديسكو إذا تمّ بحلول نهاية عام 2024، كان التقدم أسرع بكثير مما كان متوقعًا، على الرغم من أنه من المقرر أن يبدأ الحفر هذا الصيف.
قال الرئيس التنفيذي لشركة بلوجاي، بو مولر ستينسغارد، إن شركة كوبولد لديها أفضل الكوادر البشرية الخبيرة، بالإضافة إلى قدرتها على تحقيق إنجازات متميزة.
وأضاف أن شركة كوبولد مهيّأة لزيادة عمليات التنقيب عن المكامن الضخمة التي تمتد لأميال بدلًا من الأمتار.
على الرغم من اقتراب حكومة غرينلاند من الموافقة على أنشطة التعدين، فإن الترخيص لحفر حفرة ضخمة في الأرض يعني أن بناء المشروعات يستغرق وقتًا طويلًا، ويخضع للتدقيق أكثر من أيّ وقت مضى.
وقال المحلل لدى شركة بيرنشتاين، بوب براكيت، إن المدة التقريبية لمنح تراخيص التعدين كان يبلغ نحو 10 سنوات من تقييم جدوى المنجم إلى الإنتاج، ولكن هذا الرقم يقترب في الوقت الحاضر من 15 عامًا.
في المقابل، تواجه شركتا التعدين الأستراليتان بي إتش بي وريو تيتنو صعوبات في الحصول على مشروعهما المشترك الجديد، منجم ريزولوشن كوبر بولاية أريزونا الأميركية، وتشغيله؛ بسبب المعارضة المحلية.
ويًعدّ منجم الليثيوم في ريو دي جانيرو، ومنجم جادار في صربيا، مناطق استكشاف غير مضمونة؛ بسبب حملات محلية لمنعهما.
ونتيجة تزايد المخاوف بشأن المعايير البيئية والمجتمعية والحوكمة على مستوى العالم، وبحث الحكومات عن عائدات أكبر من المناجم؛ لا يزال المشغلون الرئيسيون يبحثون عن كثب عن شركات التعدين الأوروبية.
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.



source

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.