التخطي إلى المحتوى

هذه أسوأ طريقة يمكن اتباعها حتى تصبح نجماً على شبكات التواصل الاجتماعي. في فيديو “راب” لها في عام 2019، رقصت هيثر “رازلخان” مورغان على درج مبنى “فيدرال هول” في حي المال في نيويورك، مرتدية سترة ذهبية لامعة وقبعة ذات حواف عريضة، معلنة نفسها “تمساح وول ستريت”.
ربما يكون قد فاتك هذا الفيديو عند صدوره، غير أن مورغان اُتهمت مع زوجها إيليا ليتشنستاين، المؤسس المشارك في شركة تكنولوجيا ناشئة مدعومة من صندوق “واي كومبنيتور” (Y Combinator)، من قبل الادعاء الفيدرالي بالتواطؤ على غسل 119754 بتكوين سُرقت عبر اختراق منصة أصول مشفرة في عام 2016. بعد ذلك بقليل، أصبح “رازلخان” اسماً منتشراً على موقع “تويتر”.
تواجه مورغان وليتشنستاين اتهامات خطيرة. وإذا تمت إدانتهما، ربما يقضيان في السجن 20 سنة. والأموال أيضاً كانت كبيرة، إذ أن وزارة العدل الأمريكية تُقدر قيمة عملات بتكوين التي سرقت بـ4.5 مليار دولار وفق أسعار السوق الأخيرة.
لم يتهم الزوجان بالسرقة. ففي مذكرة للإفراج عنهما بإجراءات احترازية، قال محاموهما إن دعوى الحكومة “تستند إلى استنباط ظرفي واعتمدت في الاستنتاج على ما يطلق عليه تحليل التقصي والمتابعة لسلسلة من تعاملات البلوكتشين المربكة” التي لا تثبت نية ارتكاب الجريمة.
اقرأ أيضاً: “العدل الأمريكية” تشكل فريقاً للتصدي لجرائم العملات المشفرة
مع تجنيب المصالح المرتبطة، من الصعب أن تنجح في فهم واستيعاب تلك الغرابة الخالصة في هذه القضية. قطعاً، هناك سجل الزوجين على شبكة التواصل الاجتماعي، الذي يمتلئ بصور براقة عن زوجين مستمتعين وإن كانا غريبي الأطوار، الأمر الذي يتناقض الآن مع صورهم الكئيبة في قاعة المحكمة.
اقترح ليتشنستاين على مورغان أن تركع على ركبتيها في منتصف “تايمز سكوير” بينما تضيء وجهها لوحات الإعلانات التي تحيط بالميدان (في نيويورك). وفي عام 2019، تحدثت مورغان، وهي سيدة أعمال وفنانة ساهمت أيضاً بمقالات في مجلة “فوربس”، عن “كيف تستخدم التواصل الاجتماعي سبيلاً إلى أي شيء”.
ليست الشخصيات البارزة واللافتة فقط هي التي تثير الدهشة. فالأرقام المتعلقة بالواقعة توضح كيف يمكن أن تصبح الرموز المشفرة مثل المرايا المقعرة في بيت المرح بالنسبة إلى قطاع التمويل العادي.
وبالنظر إلى كمية البتكوين الكبيرة التي تساوي مليارات الدولارات، قالت أجهزة التحقيق في بيانها إنها استطاعت حتى الآن استعادة أكثر من 94000 وحدة منها تساوي 3.6 مليار دولار، ما يعد أكبر عملية استيلاء على أموال في تاريخ وزارة العدل.
تعكس القيمة الدولارية الضخمة لهذه الكمية من بتكوين انتعاش المضاربة في العملة المشفرة على مدى ستة أعوام منذ سُرقت هذه العملات من قبل مخترقين مجهولين حتى الآن عبر منصة التداول “بيتفينكس” (Bitfinex). في ذلك الوقت، كانت قيمة الغنيمة كلها تبلغ 71 مليون دولار فقط.
ماذا تفعل بالأصول المستردة التي حققت زيادة في قيمتها بنسبة 6200% منذ أن سرقت؟ عند هذه النقطة تصبح المسألة أكثر تعقيداً. فليس واضحاً ماذا سيسترد مستخدمو “بيتينفكس” الذين خسروا أصولهم في عملية الاختراق. وقالت “بيتينفكس” في بيان إنها ستتخذ “الإجراءات القانونية المناسبة لإثبات حقوقنا في استرداد عملاتنا المسروقة”.
من وجهة نظر منصة التداول، فقد قامت هي بتعويض المستخدمين الذين تضرروا من ضياع العملات المشفرة في 2016؛ ليس عبر منحهم بتكوين بدلاً من التي فقدوها، وإنما عبر منحهم إيصالات أمانة افتراضية من المنصة “بي إف إكس” التي استردوا قيمتها فيما بعد بواقع واحدة عن كل دولار فقدوه. وبعضهم تداول هذه الأصول الافتراضية في السوق لفترة من الوقت، بينما قام آخرون بتحويلها إلى أسهم في رأس مال شركة “أي فاينيكس” (iFinex)، الشركة المالكة لمنصة “بيتفينكس”، التي أعطت بعضهم خيار الحصول على رموز مشفرة أخرى ربما تستفيد من احتمال استرداد الأموال المسروقة. وبلا شك، تسببت طبيعة التعامل بالعملات المشفرة بالدوار.
بعض العملاء يريدون استرداد عملاتهم الأصلية، ويقولون إنهم سيكونون أفضل حالاً بكثير لو حصلوا على تلك العملات عوضاً عن الرموز البديلة لها. (أن تُسرق عملاتك لفترة مؤقتة، فإن ذلك يعتبر طريقة مبتكرة وجديدة للاحتفاظ بها).
على أي حال، يرجح أن هناك عملية قانونية طويلة مقبلة. يقول ديفيد سيلفر، المحامي المتخصص في عمليات الاحتيال المالية والمتعلقة بالرموز المشفرة:
تغير العالم بشكل درامي منذ عام 2016، وسيطالب الجميع بنصيب من هذه الحقيبة الجديدة من عملات بتكوين
ومهما تكن قيمتها، يبدو أن إنفاق هذه العملات كان عملية صعبة. في بعض الحالات، لجأت مورغان وليتشنستاين إلى شركات بطاقات الهدايا بهدف تحويل العملة المشفرة إلى نقود قابلة للإنفاق مع شركات مثل “أوبر” و”هوتيلز دوت كوم” (Hotels.com).
يذكر بيان جهات التحقيق أيضاً بطاقة هدايا من شركة “وولمارت” بقيمة 500 دولار، وادعى البعض أن مورغان وليتشنستاين حاولا نقل عملات بتكوين التي استوليا عليها إلى منصات تداول وتسييلها إلى نقد، مما أدى إلى إثارة تساؤلات حول مصدر العملة المشفرة.
اقرأ أيضاً: بورصة نيويورك تخطط لتصبح سوقاً للرموز غير القابلة للاستبدال
الرموز المشفرة ليست مجهولة الملكية مثلما يعتقد كثيرون. حاول بعض المهتمين بالرموز المشفرة على موقع “تويتر” تقليد استخدام ليتشنستاين المزعوم لخادم سحابي بهدف تخزين “المفاتيح السرية” لمحفظة عملات مشفرة. ورغم أن جهات تنفيذ القانون بالولايات المتحدة ذكرت أن الطبيعة العامة لشبكة البلوكتشين ساعدتها على تتبع حركة النقود، فإن الرغبة في الخصوصية تزداد قوة في بعض أوساط مجتمع الرموز المشفرة.
من أمثلة ذلك أن المتعاملين قاموا بتطبيع استخدام بروتوكولات “حماية الخصوصية عبر طرف ثالث” (privacy mixer)، والتي تقوم بتعمية سلسلة التعاملات على الرموز المشفرة.
تمثل عقيدة مجتمع التشفير التحررية بالحق في حرية الاختباء جنة بالنسبة لغاسلي الأموال، حتى وإن لم يكن بعضهم ماهراً في ذلك.
جميع الحقوق محفوظة©️الشرق للخدمات الإخبارية المحدودة

source

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.