التخطي إلى المحتوى

يُنظر إلى تعدين الليثيوم في تشيلي على أنه أحد المحركات الرئيسة لخطط تحول الطاقة العالمية، وتنويع مصادر إمدادات المعادن اللازمة لمشروعات الطاقة النظيفة.
وتمتلك الدولة الجنوب أميركية أكبر احتياطي من خام الليثيوم على مستوى العالم، وسلّطت عليها الأضواء خلال الآونة الأخيرة، مع تنامي الطلب على السيارات الكهربائية.
وعلى الرغم من ذلك، تُعدّ قطاعات الموارد الطبيعية، والتي تشمل الأنشطة الاستخراجية مثل التعدين، مسؤولة عن 90% من فقدان التنوع البيولوجي وأكثر من نصف انبعاثات الكربون.
وكشف عدد من التقارير الدولية أن قطاع التعدين ينتج 100 مليار طن من النفايات كل عام، إضافة إلى أن عمليات التعدين عادةً ما تكون كثيفة استهلاك المياه والطاقة، ويلوّثان المجاري المائية والتربة.
كما تتزايد التهديدات للنظام البيئي الذي تتميز به صحراء أتكاما بسبب مناجم الليثيوم في تشيلي الآخذة في التوسع على حساب حماية البيئة وصيانتها.
الليثيوم معدن خفيف ومكون أساس للمساعدة في تشغيل الهواتف وأجهزة الحاسوب المحمولة والمركبات الكهربائية.
وتشير التقديرات أنه زاد الطلب على الليثيوم بنحو 8.9% سنويًا، ومن المرجح أن تستمر في الارتفاع مع زيادة السيارات الكهربائية على الطرق، في محاولة للحدّ من انبعاثات الكربون وتقليل آثار تغير المناخ.
مع تزايد الطلب على الليثيوم عالميًا، مدفوعًا بالسياسات العالمية لتحوّل الطاقة وكهربة قطاع النقل، تُقدِّر وكالة الطاقة الدولية أن إنتاج الليثيوم يجب أن يزيد بمقدار 40 ضعفًا بحلول عام 2040، لخفض انبعاثات الكربون بما يكفي لدرء آثار تغير المناخ.
ويعدّ الليثيوم مادة أساسية لتخزين الكهرباء والعديد من التطبيقات الأخرى، وفق البيانات التي اطّلعت عليها منصة الطاقة.
تعدّ صحراء أتاكاما- وهي أرض جافة ذات مساحة شاسعة في شمال تشيلي- ثاني أكبر مصدر للّيثيوم في العالم.
تمتص مناجم الليثيوم في تشيلي، التي تقع في أحد المسطحات الملحية في الصحراء، كميات هائلة من المحاليل الملحية الغنية بالمعادن من تحت الأرض.
كما تُضخّ المياه المالحة في البرك الضحلة وتُترَك تحت أشعة الشمس القاسية، وعلى مدى أشهر، يتبخر معظم الماء، تاركًا وراءه حمأة غنية بالليثيوم.
يستخدم إنتاج طن واحد من الليثيوم بهذه الطريقة مئات الآلاف من لترات محلول ملحي، ويمكن أن تشمل الآثار الجانبية البيئية لتعدين الليثيوم مصادر المياه المستنفدة، وفقدان التنوع البيولوجي، واضطراب النظم البيئية المحلية، وتلوث التربة والمياه الجوفية.
غالبًا ما يُستَخرَج الليثيوم والمعادن الأخرى المستخدمة في بطاريات السيارات الكهربائية بالقرب من أراضي السكان الأصليين، كما إن عمليات تعدين الليثيوم في تشيلي تلوّث المياه أو تجففها، وتضرّ بالتنوع البيولوجي والمحميات الطبيعية.
يتطلب تعدين الليثيوم كمية كبيرة من المياه – نحو 400 ألف غالون لكل طن من الليثيوم، وتعدّ صحراء أتاكاما في تشيلي الأكثر جفافًا في العالم، مما يعني أن مياه التعدين يجب أن تأتي من الأرض.
أدى الطلب غير المسبوق على البطاريات عالية الكفاءة لاستخدامها في السيارات الكهربائية وغيرها من الأجهزة الإلكترونية، إلى زيادة الطلب على بطاريات الليثيوم أيون.
ويعدّ الليثيوم مرغوبًا للغاية؛ نظرًا لوزنه الخفيف وقدرته على تخزين كميات كبيرة من الكهرباء، وقدّرت بعض التقديرات الطلب على بطاريات الليثيوم أيون ليصل إلى 2.2 مليون طن بحلول عام 2030، ومن ثم، فقد ولّد استغلال وتعدين الليثيوم اهتمامًا كبيرًا من مختلف قطاعات الصناعة والمجتمع.
لا يتفق الباحثون المستقلون والعديد من السكان الأصليين في أتكاما مع ما يروّج له مطوّرو مناجم الليثيوم في تشيلي بعدم وجود أثر بيئي لتعدين الليثيوم.
يرى بعض الباحثين أن الاستخدام المكثف للمحلول الملحي تحت الأرض في التعدين يؤدي إلى تجفيف إمدادات المياه للنباتات والحيوانات في الصحراء، بما في ذلك البحيرات التي تعدّ موطنًا لأنواع عديدة من طيور الفلامنغو النادرة.
وتعدّ الصين الشريك التجاري الأكبر لتشيلي، إذ استحوذت على ثلث صادرات البلاد العام الماضي، كما يوجد في تشيلي أكبر شركتين مشغّلتين للمناجم مملوكتين بنسبة 24% لشركة تيانكي ليثيوم، ومقرّها الصين، إذ تمتلك الشركات الصينية حصصًا، أو تتحكم في مناجم أخرى للّيثيوم حول العالم، وتسيطر على مورد المعدن المعالج.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.



source

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.