التخطي إلى المحتوى

نجحت الاحتجاجات الشعبية المعارضة لأحد مشروعات تعدين الليثيوم بصربيا في إجبار الرئيس ألكسندر فوتشيتش على وقف المشروع الضخم لاستغلال أكبر منجم لليثيوم في البلاد.
فبعد أسابيع من الاحتجاجات، التي شارك فيها لاعب التنس الشهير، نوفاك ديوكوفيتش، اضطرت الحكومة إلى التخلي عن المشروع الضخم (شديد التلوث) لاستغلال منجم الليثيوم على بُعد 130 كيلومترًا من بلغراد.
وكانت الاحتجاجات قد بلغت ذروتها ووصلت إلى وضع حواجز على الطرق واشتباكات عنيفة مع الشرطة، حسب موقع بي دي المحلي.
رفضت بلدية لوجنيكا المحلية -التي تبعد 130 كيلومترًا عن بلغراد- أمس خطة الإصلاح للرئيس فوتشيتش؛ لما تنطوي عليه من مخاطر بيئية كثيرة للغاية، في مقدمتها أن استخراج الجاداريت يعني أن الأنهار في المنطقة ستكون ملوثة بالزرنيخ وتسبب السرطان، وفقًا للسكان.
وخرج السكان في احتجاجات، يوم السبت من كل أسبوع ولمدة أشهر، لمطالبة الرئيس بوقف المشروع الملوث للبيئة، ووصل الأمر إلى التصادم مع الشرطة.
وفي البداية، اتهم الرئيس “أولئك الذين يُطلق عليهم علماء البيئة الذين تمولهم الحكومات الأجنبية” بالانهزامية، مشيرًا إلى أن هذا الاستثمار سيوفّر الآلاف من فرص العمل و600 مليون يورو (674.4 مليون دولار أميركي) سنويًا على مدى نصف القرن المقبل.
ازداد الموقف تعقيدًا بعد انضمام الأكاديميين والأغلبية الصامتة من الجماهير إلى الاحتجاجات مثل لاعب التنس الصربي الشهير والمقرب للحكومة، نوفاك ديوكوفيتش.
وكتب ديوكوفيتش -في تدوينة- أن “الهواء النقي والماء والغذاء هي مفتاح صحتنا، ودونها لا معنى للحديث عن الصحة”، وعند هذا الحد، استسلم فوتشيتش للمطالبات الشعبية وسحب خطط التعدين.
إلا أن الأمر لم ينتهِ عند هذا الحد؛ إذ تحولت المظاهرات ضد المنجم إلى احتجاجات سياسية ضد نظام فوتشيتش الفاسد.
وتساءل المحتجون الغاضبون عن سبب التعاقد مع الشركة الأنجلو-أسترالية ريو تينتو، وهي شركة متعددة الجنسيات اتُهمت على مدار 150 عامًا وفي 35 دولة -من بابوا غينيا الجديدة إلى أستراليا- بانتهاك حقوق الإنسان.
يقع منجم جادار في غرب صربيا، ويضم أكبر رواسب الليثيوم في العالم، بنحو 136 مليون طن، وتقدر قيمتها بـ200 مليار يورو (224.8 مليار دولار أميركي)، ولا غنى عنه لقطاع يتوسع بشكل كبير مثل بطاريات السيارات الكهربائية والهواتف المحمولة.
ويمكن لمنجم لوجنيكا وحده أن يغطي 10% من احتياجات العالم.
واكتُشفت الرواسب في عام 2004، وفي عام 2017 أعلنت مجموعة ريو تينتو بدء عمليات التعدين في عام 2023، وتعهدت باستثمار 2.4 مليار دولار أميركي في المشروع.
إلا أن المشروع ما زال بحاجة إلى الحصول على الموافقات والتصاريح والتراخيص ذات الصلة، ومواصلة التواصل مع المجتمعات المحلية والحكومة الصربية والمجتمع المدني.
ومع قرب الانتخابات الرئاسية في أبريل/نيسان المقبل، كان لا بد أن يتنازل الرئيس عن خططه حتى لا تدمر خطط التعدين مستقبله السياسي.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



source

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *