التخطي إلى المحتوى

تستخدم مراكز تعدين البيتكوين أجهزة حاسوبية متطورة، وكمية هائلة من الطاقة لإنشاء عملات معدنية جديدة والتحقق من صحتها، وبذلك يفوق استهلاكها من الطاقة أمازون وغوغل وفيسبوك ومايكروسوفت وآبل مجتمعة.
وكان تعدين العملات المشفرة، حتى شهر مايو/أيار، يتركز أساسًا في الصين، فقد استقر 44% من مراكز تعدين البيتكوين في العالم في الصين، إذ يأتي ما يقرب من 60% من كهرباء البلاد من الفحم.
منذ ذلك الحين، دعت الصين إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد تعدين البيتكوين لأنها كانت تسبّب نقصًا في الطاقة أجبر البلاد على تشغيل محطات الفحم الملوِّثة، وفقًا لما نشره موقع صحيفة “سان فرانسيسكو كرونيكل” الأميركية.
في المقابل، أرسل المسؤولون السويديون، قبل أسبوعين، خطابًا مفتوحًا إلى الاتحاد الأوروبي يطلبون فيه حظر تعدين البيتكوين في جميع أنحاء أوروبا.
وأدى ذلك إلى هجرة هائلة لتعدين البيتكوين إلى الولايات المتحدة، ما تسبّب في قيام بعض المرافق الأميركية بتشغيل أكثر منشآتها القديمة تلويثًا، وإرهاق شبكة الكهرباء الوطنية.
وانتقلت الولايات المتحدة، من مايو/أيار إلى يوليو/تموز، من استضافة 18% من جميع مراكز تعدين البيتكوين إلى استضافة 35% من جميع عمليات تعدين البيتكوين، والعدد آخذ في التزايد.
تسمى عملية التعدين التي تستخدمها البيتكوين “إثبات العمل”، وهي أكثر أنواع التعدين شيوعًا التي تستخدمها شركات العملات المشفرة، كما إنها أكثر عمليات التعدين تلويثًا للهواء، لأنها تتطلب كميات هائلة من الطاقة، وغالبًا ما تجبر المرافق على تشغيل محطات الفحم الخامدة لتلبية الطلب.
ويتطلب تعدين البيتكوين أجهزة حاسوبية عالية القدرة لحلّ لغز جديد كل 10 دقائق لإضافة عملة جديدة إلى سلسلة الكتل “بلوكتشين”، وتتطلب هذه العملية آلاف أجهزة الحاسوب التي تستهلك قدرًا هائلًا من الطاقة.
وقد اشترت شركة العملات المشفرة “سترونغهولد ديجيتال ماينينغ”، في الصيف الماضي، محطة كاملة تعمل بالفحم في ولاية بنسلفانيا وتحرق 600 ألف طن من الفحم سنويًا لتشغيل 1800 جهاز حاسوب لتعدين البيتكوين.
وأدى الاستخدام المتزايد للكهرباء نتيجة تعدين البيتكوين إلى الإضرار بالشركات المحلية والمقيمين.
وتوصلت إحدى الدراسات إلى أن الشركات الصغيرة والأسر دفعت ما بين 79 مليون دولار و 165 مليون دولار إضافية في شمال ولاية نيويورك، بسبب زيادة استخدام مراكز تعدين العملات المشفرة للكهرباء.
ويرى محللون ومراقبون أن المشكلة لا تكمن في عملة البيتكوين، وإنما في عمليات التعدين الشائعة مثل “إثبات العمل” التي تسهم في تسريع التغير المناخي، وإضافة أطنان من غازات الاحتباس الحراري يوميًا.
نظرًا لأن الولايات المتحدة تتمتع بسجلّ نظيف لتوليد الكهرباء مقارنة بالصين، ليست هناك حاجة للسماح لمراكز تعدين البيتكوين بالاستمرار في استخدام أكثر أشكال التعدين تلويثًا، مثل عملية “إثبات العمل”.
علاوة على ذلك، تُعدّ عملية التعدين “إثبات الحصة” أسرع، وتستهلك طاقة أقلّ باستخدام الرموز المميزة الحالية ضمانًا للتحقق من المعاملات الجديدة.
وتقوم طريقة التعدين النظيف تلك بتمرير المعاملات عبر شبكة مستقلة وموزّعة من أجهزة الحاس التي تدير عملية آلية لتحديد المعاملات الصالحة.
لذلك، يؤدي الانتقال إلى طريقة تَحَقُّق بديلة مثل “إثبات الحصة” إلى توفير كميات كبيرة من الانبعاثات وتكاليف أقل لكل معاملة، وهذا ما يدعم الحاجة إلى تضافر الجهود العالمية لتحفيز جميع العملات المشفرة على التحول إلى عمليات تعدين نظيفة.
استعرض التقرير عددًا من المقترحات من أجل ضمان التعدين النظيف، الذي لا يضر باستهلاك الطاقة، هي كالتالي:
في حين أضاع القادة في قمة المناخ كوب 26 فرصة كبيرة لتنظيف البيتكوين، يجب على الموقعين على مؤتمر الأطراف التالي فرض ضرائب على العملات المشفرة بتقنية “إثبات العمل” حول العالم أو حظرها.
فقد صوّت البرلمان السويدي على تشريع لفعل ذلك بالضبط، ويطلب من الاتحاد الأوروبي أن يحذو حذوه، ويجب على الولايات المتحدة والآخرين أن يحذوا حذوهم دون تأخير.
يجب على الكونغرس تمرير تشريع يفرض ضرائب على جميع معاملات التشفير التي تستهلك الكثير من الطاقة في الولايات المتحدة.
تجدر الإشارة إلى أن شركات تشفير العملات مثل ريبل وسولانا وكاردانووبولكادوت تحولت إلى عملات رقمية نظيفة، ويجب على البيتكوين وغيرها، التي تستخدم التعدين الملوِّث كثيف استهلاك الطاقة، أن تدفع ضرائب باهظة نتيجة تلويث الهواء.
يجب أن تضع وكالة حماية البيئة الأميركية معايير الانبعاثات لمعاملات التشفير المتداولة في البورصات الأميركية، إذ وُضِعَت معايير للعديد من الصناعات، مثل المعايير الخاصة بسيارات الركّاب.
يجب على الولايات الأميركية تقديم لوائحها التنظيمية الخاصة، في حال عدم اتخاذ الكونغرس إجراءات واسعة النطاق.
وقد أحرز مجلس الشيوخ في نيويورك تقدمًا ملحوظًا عندما توقّف عن مصادقة عملية “إثبات العمل” لمعاملات بلوكتشين الصيف الماضي، لكن هذا القانون تعطّل في المجلس بسبب الضغط الذي مارسته نقابة عمّال الكهرباء.
ويمكن للولايات الديمقراطية، مثل كاليفورنيا، أن تبادر إلى فرض ضرائب على شركات التشفير التي لا تتحول إلى تقنيات نظيفة.
تتمتع لجان المرافق العامة (بي يو سي) بصلاحية رفع الأسعار، ويجب عليها معاقبة أيّ شركة تستخدم تقنيات التعدين الملوِّثة، وتنتج انبعاثات كربون غير ضرورية، وفقًا لما أورده موقع صحيفة “سان فرانسيسكو كرونيكل” الأميركية.
وأشار مؤسس مجموعة “ذا وستلي غروب”، وهو صندوق استثماري رائد يركّز على الطاقة المستدامة والمباني الذكية، ستيف ويستلي، إلّا أن مراكز تعدين البيتكوين ستتفوق على مناجم الفحم بصفة مساهم رئيس في انبعاثات الاحتباس الحراري.
وقال، إن التقنيات التي تجعل تأمين العملة المشفرة أقلّ استهلاكًا للطاقة موجودة في الولايات المتحدة، مضيفًا أنه إذا كان الصينيون والأوروبيون يعرفون ذلك، فيجب على الأميركيين إدراك أهمية تلك التقنيات.
اقرأ أيضًا..

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



source

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.