التخطي إلى المحتوى

رحّب مسؤولون في بنغلاديش بالخطوات الحكومية المتوالية تجاه حماية البيئة، ومن ضمنها رفض عمليات التعدين المكشوف وغلق 10 محطات كهرباء تعمل بالفحم، والتوسع في مشروعات الطاقة الشمسية.
وأكدوا أنه رغم الاتفاق على أهمية تلك الخطوات بنسبة كبيرة؛ فإن البعض ما زال يؤيد توليد الكهرباء عبر الفحم.
جاء ذلك خلال ندوة نظمتها جمعية الطاقة البنغلاديشية عبر تقنية التواصل المرئي، أمس السبت، تحت عنوان “مزيج الوقود الملائم لأمن الطاقة المستدامة في المشهد البنغلاديشي”، بمشاركة عدد من المسؤولين والخبراء.
ثمّن مستشار رئيس الوزراء البنغلاديشي لشؤون الطاقة، توفيق شودري، موقف الحكومة الرافض لعمليات التعدين المكشوف بالبلاد، مشيرًا إلى أن تلك العمليات التي تهدف لاستخراج الفحم عبر تلك التقنية بمثابة “انتحار” للبلاد.
وأرجع شودري رفضه عمليات التعدين المكشوف لما لها من تأثير سلبي في المياه الجوفية والطبقات السطحية للتربة.
ويعتمد التعدين المكشوف، الذي يُطلق عليه -أيضًا- التعدين المفتوح أو السطحي، على استخدام تقنيات سطحية خلال عملية استخراج المعادن من حُفر مفتوحة في باطن الأرض، وهي تقنية شائعة عالميًا؛ إذ لا تحتاج إلى حفر أنفاق أو وسائل للاستخراج.
ويُفضل عمال المناجم عمليات التعدين المكشوف، في حالة وجود معادن خام أو رواسب قريبة من سطح الأرض، ويُطلق على عمليات التعدين المكشوف “محاجر” حال وجود مواد بناء بها، وفق ما عرفتها شركة أنغلو أميركان على موقعها الإلكتروني.
وصف توفيق شودري -خلال كلمته بالندوة- قرار الحكومة بغلق 10 محطات لتوليد الكهرباء عن طريق الفحم (تبلغ طاقتها الإجمالية 8 غيغاواط و451 ميغاواط) بأنه قرار صحيح يهدف لحماية البيئة، حسبما نقلت عنه صحيفة ذي بيزنس ستاندرد.
وكانت بنغلاديش قد أعلنت، منتصف يونيو/حزيران العام الماضي، إلغاء خطط بناء 10 محطات كهرباء تعمل بالفحم، رغم طموح بناء ما يقرب من 18 محطة فحم الذي أُعلِن عام 2020.
وجاء إلغاء خطط المحطات الـ10 باستثمارات تصل إلى 12 مليار دولار في مواصلة لجهود دكا حيال مكافحة التغير المناخي، حسبما أعلن مسؤولون حينها.
تُشكل حصة توليد الكهرباء عبر الفحم 8% من المزيج الوطني، وكانت البلاد تستهدف من زيادة عدد المحطات رفع تلك الحصة، قبل أن تعدل مسارها منتصف العام الماضي، كما أن ما يقرب من نصف مزيج الكهرباء الوطني يعود لمحطات تعمل بالغاز الطبيعي.
وبرر رئيس شركة باور سيل، الذراع الفنية لوزارة الطاقة البنغلاديشية، محمد حسين، إلغاء خطط محطات الفحم بالتزام الحكومة تجاه خفض الانبعاثات الكربونية، حسبما نقلت عنه رويترز منتصف العام الماضي.
أكد رئيس مجلس تطوير الكهرباء البنغلاديشي، محبوب الرحمن، أن الطاقة المتجددة -وخاصة الطاقة الشمسية– تحظى بإمكانات جيدة في البلاد، لكنه استدرك مشددًا على أهمية وجود نظام تخزين للكهرباء بتكلفة زهيدة حتى تتمكن الكهرباء النظيفة من المنافسة السعرية.
وأضاف، خلال كلمته بالندوة، أن محطات توليد الكهرباء المعتمدة على الوقود السائل، التي تُسهم بـ34% في مزيج الكهرباء، تُشكل المزيج الأكثر تكلفة، ورغم ذلك لم تتمكن البلاد من غلقها.
وتُركز حكومة دكا -مؤخرا- على مشروعات الطاقة الشمسية، في محاولة لحل أزمة نقص الكهرباء، وكذلك توفيرها من مصادر نظيفة وموثوقة بأسعار زهيدة.
وتسعى الحكومة لعقد الصفقات والاتفاقيات لمشروعات الطاقة الشمسية، وجاء أحدثها باتفاق الجيش البنغلاديشي -قبل أيام- مع شركة إليريس إنرجي التابعة لمجموعة باسيفيك إنرجي الأميركية، على إنشاء سلسلة محطات شمسية (5 محطات) بطاقة إجمالية تصل إلى 1 غيغاواط، لتوفير الكهرباء لمعسكر التدريب في جزيرة سورانا دويب.
كما عززت البلاد من مشروعات الطاقة الشمسية على الأسطح، وأعلنت بيانات حكومية، مطلع العام الجاري، أن ما يقرب من 1601 منشأة تعمل بنظام الطاقة الشمسية على الأسطح بدأت بالفعل توليد 75 ميغاواط من الكهرباء النظيفة، بجانب بدء التركيز على المشروعات الشمسية العائمة.
تسعى بنغلاديش لتوفير إمدادات الكهرباء النظيفة؛ باعتبارها الأكثر موثوقية والأقل تكلفة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي بالأسواق العالمية.
وسبق أن أكدت رئيسة الوزراء البنغلاديشية، الشيخة حسينة واجد، أن بنغلاديش تواصل جهودها لمكافحة آثار التغير المناخي، ومنها خطوة إلغاء خطط محطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم الـ10.
وأضافت -خلال كلمتها بقمة الأمم المتحدة للتغير المناخي كوب26– أن بلادها تملك أكثر البرامج المُكثفة للطاقة الشمسية المحلية مقارنة بالبرامج العالمية، معلنة هدف بنغلاديش بالحصول على 40% من الكهرباء عبر مصادر متجددة بحلول عام 2041، وفق صحيفة ذي ديلي ستار.
يُشار إلى أن الإسهام الحالي للطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء الوطني ببنغلاديش يبلغ 3.5%، وتسعى دكا لجذب الاستثمارات الأجنبية والخاصة لدعم مشروعات الطاقة المتجددة والطاقة الشمسية لرفع هذه النسبة طبقًا للمستهدفات الحكومية المُعلنة.
وتخطط الحكومة البنغلاديشية لاستيراد كهرباء مُنتجة عبر محطات طاقة كهرومائية من دولتي نيبال وبوتان الواقعتين جنوب آسيا.
اقرأ أيضًا..
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.



source

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.