التخطي إلى المحتوى

أثبتت التجربة العملية أنه ليس من الممكن نظريا تزوير البتكوين
يتزايد الاهتمام يوما بعد يوم بعملة البتكوين (Bitcoin) في ظل ارتفاع سعرها بشكل غير مسبوق، والحديث المستمر عن مزاياها وإمكانية أن تحل مستقبلا مكان العملات التقليدية.
في تقرير نشرته صحيفة “لوفيغارو” (lefigaro) الفرنسية، يستعرض الكتّاب: فابريس نودي لانغلوا وإنغريد فيرغارا وهيرفي روسو ودانييل غينو وجورج كاراسو، عددا من المعلومات الأساسية عن العملة المشفرة الأشهر في العالم، من خلال الإجابة عن 7 أسئلة.
إن عملة البتكوين يحكمها بروتوكول حاسوب تم ابتكاره عام 2009 من قبل مجموعة غير معروفة تحت اسم مستعار، هو ساتوشي ناكاموتو، ويتم إنشاء العملة في إطار عملية تسمى التعدين.
تتم عمليات التعدين عبر أجهزة حاسوب مجهزة بقدرات حوسبة عالية، وهذه الأجهزة تشكل الشبكة اللامركزية التي تضمن القيام بالمعاملات والتحقق من عمليات البيع والشراء، عبر ما يُعرف بتقنية البلوكشين.
تنقسم كل وحدة بتكوين قابل للقسمة إلى أجزاء، ومن المتوقع ألا يتم إنشاء أكثر من 21 مليون عملة على المدى الطويل للحد من مخاطر التضخم.
في الأصل، تم تصميم البتكوين لتحويل الأموال إلكترونيا من شخص إلى آخر، دون الحاجة إلى سلطة مركزية للتحقق من صحة هذه المعاملة، ويتم تداول هذه العملة المشفرة على منصات متخصصة بسعر يحدده قانون العرض والطلب.
وحتى الآن، لم يتحول البتكوين من الناحية التكنولوجية إلى عملة للتبادل على نطاق عالمي، لكن العديد من الشركات والعلامات التجارية تقبل التعامل لتسهيل عمليات الدفع.
ولا تحظى عملة البتكوين بانتشار واسع كوسيلة للدفع في البلدان المتقدمة التي تتمتع ببنية تحتية فعالة لأنظمة الدفع التقليدية، على عكس الدول التي يصعب فيها الوصول إلى الحسابات المصرفية، أو التي تعاني من ارتفاع معدلات التضخم مثل فنزويلا أو الأرجنتين.
حسب لوفيغارو، ليس من الممكن نظريا تزوير البتكوين، كما ثبت ذلك من خلال التجربة العملية على امتداد السنوات العشر الماضية، يكمن سر أمان هذه التكنولوجيا في بروتوكول الحاسوب الخاص بها وكذلك الطبيعة اللامركزية للشبكة التي تدير المعاملات.
يحتوي كل حاسوب على نسخة من سلسلة المعاملات، مرتبطة ببعضها البعض، وكلما كانت الشبكة أكثر اتساعا زادت صعوبة تغيير الرموز أو تنفيذ عمليات احتيال. ولتزوير البيانات، يجب أن تكون قادرا على اختراق أكثر من 50% من أجهزة الحاسوب على الشبكة في الوقت ذاته.
وقد يكون الخطر الوحيد على البتكوين هو إمكانية استهداف المحافظ الرقمية التي يتم فيها تخزين العملة، سواء من قبل الأفراد أو المؤسسات أو منصات التبادل الكبيرة.
من الواضح أن البتكوين استفاد كثيرا من أزمة كورونا، حيث تضاعفت قيمته 6 مرات في عام واحد، خلال الجائحة، وأصبح العملة المفضلة بالنسبة للمؤسسات الاستثمارية التقليدية مثل البنوك وشركات التأمين وصناديق التقاعد، إذ يرون فيها ملاذا من انخفاض قيمة العملات الرسمية.
وهناك عامل آخر ساهم في ارتفاع قيمته، حيث ارتفع الطلب عليه من قبل آلاف الشركات التي تتطلع إلى استثمار أموالها والمراهنة على الاتجاه الصعودي الذي شهدته أسعاره، ويعتقد العديد من المراقبين أن البتكوين لم يبلغ بعد ذروة قيمته.
وأدى استثمار شركة “تسلا” (Tesla) في شراء البتكوين بقيمة 1.5 مليار دولار، الشهر الماضي، في ارتفاع الأسعار بنسبة 20 % خلال 48 ساعة.
تزامن ازدهار العملات المشفرة مع أسوأ ركود اقتصادي منذ ثلاثينيات القرن الماضي، ويرى أنصار عملة البتكوين أنها ملاذ آمن، وأنها ستأخذ مكان الذهب كمخزن للقيمة خاصة أن المعدن الأصفر مكلف من حيث التخزين، ويمكن مصادرته، ولا يمكن تقسيمه بسهولة، أما البتكوين فإنه سهل التخزين وقابل للقسمة بلا حدود تقريبا، ويمكن الوصول إليه في كل مكان، كما أنه مستقل تماما عن السلطات الحكومية.
في المقابل، يرى المنتقدون أن قيمة العملة المشفرة غير واقعية وغير مستقرة، كما أنها غير معترف بها عالميا، ولا يمكن تداولها في البنوك، وترفضها أغلب الشركات في العالم، على عكس الذهب المعترف به عالميا، والذي يمثل ملاذا حقيقيا ضد التضخم.
ارتفع سعر البتكوين في 3 أشهر من 13 ألف دولار إلى أكثر من 58 ألفا أواخر فبراير/شباط الماضي. ويقول ماتيو بوفار الباحث في مدرسة تولوز للاقتصاد “على عكس العقارات أو الأسهم، ليس لعملة البتكوين قيمة أساسية، وهي لا تولد تدفقات مالية مثل الإيجارات، لذلك من الصعب تحديد السعر الذي تستحقه هذه العملة”.
تعتمد قيمة البتكوين على الثقة التي يضعها فيما المستثمرون، وبدرجة أقل مدى انتشارها كوسيلة للدفع، ويعود بوفار فيوضح أنه إذا تضاءلت هذه الثقة لسبب أو لآخر، فإن قيمة البتكوين يمكن أن تنخفض نظريا إلى الصفر.
ورغم كل التوقعات المتشائمة بشأن البتكوين، فقد استطاعت هذه العملة المشفرة منذ ظهورها أن تصمد في وجه كل أزمات الثقة التي عصفت بها، وبالنسبة للمحللين في “سيتي بنك” (Citibank) فإن البتكوين الآن يشهد نقطة تحول، فإما أن يصبح عملة مفضلة للتجارة الدولية أو سيواجه انهيارا داخليا.
تقول جانيت يلين وزيرة الخزانة الأميركية عن ارتفاع أسعار البتكوين “لا يمكنك شراء القهوة بالبتكوين” وقد علّق المستثمر الشهير تيكا تيواري، المؤيد للعملات المشفرة، على كلام الوزيرة “إنها على حق، لم تُصنع الشاحنات لنقل ثمرة أناناس واحدة”.
ولا يعتبر تيواري بدوره أن البتكوين عملة، لكنه يرى أنها وسيلة فعالة للدفع، حيث يمكن نقل المليارات من طوكيو إلى نيويورك في دقائق مقابل 20 دولارا.
وتسعى البنوك المركزية في الدول الكبرى إلى منافسة العملات المشفرة من خلال إطلاق النسخ الإلكترونية من العملات الرئيسية (الدولار واليورو واليوان) في الأشهر أو السنوات المقبلة.
أما في البلدان النامية ذات الموارد المالية الهشة، فقد تتسبب هذه العملة الافتراضية في حدوث اختلالات وتأثيرات يصعب التحكم بها، لذلك دعا مجلس الاستقرار المالي وصندوق النقد الدولي، وبنك التسويات الدولية، لوضع إطار تنظيمي للتعامل بالعملات المشفرة.
لم تكن قيمة عملة بتكوين الرقمية تعادل سوى بضعة سنتات، أما الآن، يتم تداولها بما يزيد على 50 ألف دولار لكل عملة من أصل 21 مليون وحدة متاحة، فهل يشكل ذلك خطرا على الدولار؟
تصدر وسم “Bitcoin” (بتكوين) قوائم التريند على منصات التواصل، وذلك بالتزامن مع السقوط المدوي الذي شهده سعر العملة الرقمية خلال الساعات الماضية.
تجاوزت العملة المشفرة البتكوين عتبة 57 ألف دولار للوحدة، محطمة بذلك الأرقام القياسية، ومن المتوقع استمرار نسقها التصاعدي في المستقبل، رغم ما شهدته من سقوط بعد ذلك.
أصبحت العملة المشفرة محط اهتمام الشركات الكبرى والأفراد على حد سواء، مقابل تراجع سعر الذهب بشكل مطرد منذ بداية العام، فهل يمكن للبتكوين أن تصبح ملاذا آمنا؟
:تابع الجزيرة نت على

source

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *